الارشيف / اخبار الكويت / الراي الكويتية

عاجل الكويت الان - فارس الوقيان لـ«الراي»: التخندق الطائفي يهدّد المواطنة - محليات

>
الانتخابات ستستمر في تمزيق الوحدة الوطنية ما لم تعالج سلبيات الديموقراطية

التنظيمات السياسية مغيبة وطابعها فئوي

«البدون» طاقات بشرية هائلة في الكويت ولابد من احتوائهم

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور فارس الوقيان إن المواطنة في الكويت تعاني من عدم فهمها أوالاهتمام بها من قبل المؤسسات الرسمية، في وقت نواجه فيه ثقافة مجتمعية وشعبية تقوم على التخندق الطائفي والقبلي والمناطقي والطبقي، لافتاً إلى أن هذه العوامل تعد من أكبر التهديدات التي تواجه المواطنة. ورأى الوقيان في لقاء مع «الراي» إلى أن المواطن الكويتي لم يصل بعد للمرحلة التي يتخلى بها عن ولاءاته الفرعية والعرقية والدينية والفئوية كي يذوب في الولاء للدولة فقط، لأنه يجد في طائفته سياج الحماية قبل حماية الدولة. ولفت إلى أن التنظيمات السياسية مغيبة في الكويت رغم أهميتها في توحيد المواطنين بناء على قناعتهم وليس طوائفهم، موضحاً أن الانتخابات ستستمر كعامل ممزق للوحدة الوطنية والتعايش المجتمعي مالم نجد حلاً جذرياً لسلبيات الديموقراطية الكويتية وعلى رأسها الطابع الفئوي لصناديق الاقتراع والبذخ الكبير في الدعاية الانتخابية ومصادر التمويل لها غير المشروعة.

وأشار إلى أن مجلس الأمة الحالي هو مجلس استثنائي ومختلف عن سابقه لأنه شهد انتهاء المقاطعة الكلية للانتخابات، لذلك فالشرعية والتمثيل السياسي فيه أعمق وأكبر.

وإلى تفاصيل اللقاء:

● بداية ما أبرز الدراسات الإستراتيجية التي قدمتها أخيراً؟

- قدمت العديد من الدراسات الإستراتيجية المتنوعة التي تتناول قضايا وملفات لها علاقة مباشرة بمجال اختصاصي العلمي أي العلاقات الدولية والإستراتيجية وهنالك بحوث ودراسات تتناول الشأن العام نختار أبرزها مثل أطروحة الدكتوراه التي تناولت أمن الخليج ومقالات علمية عن مجلس التعاون الخليجي وإيران والعولمة والاتحاد السوفيتي السابق وغيرها وهناك أيضاً دراسات علمية تتناول موضوع المواطنة والمرأة والاتصال والتسويق السياسي وملفات التطرف التي بدأت تسود في المجتمعات الراهنة أما عن المقالات فهي زاخرة بتحليل وتفكيك المفاهيم والقضايا بكل أبعادها ومجالاتها.

وفي الآونة الأخيرة يشغلني بصورة علمية ومعرفية مفهوم المواطنة بكل أبعاده ومعانيه وتشابكاته وامتداداته، لأنني أرى فيه المخرج من المأزق التي تعيشه المجتمعات الخليجية والعربية.

وما أقوم به حالياً هو تسليط الضوء على مفاهيم الوحدة والتربية الوطنية وهي مفاهيم مهمة لأبعد الحدود، لكن مفهوم المواطنة يختلف عنها، لأنه مفهوم كوني كبير تبنته الكثير من الدول والمجتمعات في العالم ونجحت في تحقيق إنجازات عملاقة من أجل التفوق في التنافس الحضاري وغرس قيم السلام والتعايش بين مواطنيها وأطيافهم وطوائفهم، فالمواطنة ليست شعورا وجدانيا فقط، بل هي علم له إستراتيجية ومهارات تقوم على التدريب والتأهيل المتواصل للأفراد منذ الطفولة.

● أجريت دراسات لتكريس مفهوم المواطنة حدثنا عنها؟

- لدي كتابان عن مفهوم المواطنة، الأول جاء تحت عنوان (المواطنة في الكويت...مكوناتها السياسية والقانونية وتحدياتها الراهنة) والآخر جاء تحت اسم (المواطنة أو الطوفان).

أما الكتاب الأول فيعتبر أحد المراجع الأساسية لكل ما يتعلق بمفهوم المواطنة في الكويت ولا يمكن تجاهله في حقل البحث العلمي لأنه جديد والأول في مجاله، فكما تعرف أن مفهوم المواطنة من المفاهيم البعيدة عن مجال البحث العلمي في الكويت حتى وقت قريب رغم أهميتها ودورها الجوهري للدولة والمجتمع، وفي هذا الكتاب ربما مهدنا الطريق بأسلوب علمي لكثير من الباحثين للاهتمام في هذا الموضوع الحيوي، وأيضاً مهدنا الطريق للإعلاميين لتسليط اهتمامهم عليه، أما في ما يتعلق بالكتاب الثاني فهو كتاب معرفي يتناول المواطنة وعلاقتها بالكثير من المجالات الأخرى مثل الدين والعولمة والجنسية والوحدة الإقليمية وتم الاستناد عليه في كثير من المؤتمرات والندوات.

● هل تحقق مفهوم المواطنة في الكويت؟

- مفهوم المواطنة مثله مثل الكثير من المفاهيم الأخرى كالديموقراطية والتنمية والحرية والعدالة، لا يمكنها أن تتحقق بصورة مطلقة،ولكنها نسبية.

لذلك نستطيع القول بأن المواطنة في الكويت موجودة لكن هل نحن راضون بالنسبة التي تجسدت فيها على أرض الواقع؟، بكل تأكيد لا، فالطموحات كبيرة والأحلام عريضة، ومن حقنا أن نسعى دوماً لغرسها وتعزيزها في الثقافة العامة بكل مكان، والواقع أن المواطنة في الكويت تعاني كثيراً، أولاً من عدم فهمها بشكل علمي صحيح، وثانياً من عدم الاهتمام بها ورعايتها من قبل المؤسسات الرسمية، وثالثاً تعاني من ثقافة مجتمعية وشعبية تقوم على التخندق الطائفي والقبلي والمناطقي والطبقي وهذه الأخيرة تعد من أكبر تهديدات المواطنة في الكويت، لأن المواطن الكويتي لم يصل بعد للمرحلة التي يتخلى بها عن ولاءاته الفرعية والعرقية والدينية والفئوية كي يذوب في الولاء للدولة فقط.

ومن هذا المنطلق نجد الصراعات المجتمعية العديدة في الكويت في الآونة الأخيرة بسبب تفضيل الهوية الصغرى على هوية الدولة الكبرى والطامة الكبرى عندما يقوم البعض بتوظيف سلطته ومنصبه ومسؤوليته لتحقيق مصلحته ومصلحة الفئة التي ينتمي لها على حساب معايير الكفاءة والعدالة والحق الإنساني.

● هل نجحت الكويت سياسياً في تحقيق المواطنة بعد انتخاب مجلس الأمة الحالي؟

- الانتخابات هي فضاء من فضاءات المواطنة الفعالة التي يلتقى فيها المواطنون بغض النظر عن هويتهم الفرعية كي يتوحدوا ويتعايشوا بناء على برامج ومشاريع وطنية مشتركة، ولكن المحزن في الكويت إن الإنتخابات ترسخ وتعمق أحياناً المكون الفئوي والطائفي والقبلي، لأن البعض يعتقد بأن الشحن الطائفي بخطاباته هو الذي يؤدي لنجاحهم حتى وإن كان على حساب الوحدة الوطنية وهذا دون شك يضر بالمصالح العليا للدولة.

كما أن التنظيمات السياسية مغيبة في الكويت رغم أهميتها في توحيد المواطنين بناء على قناعتهم وليس طوائفهم لذلك سوف تستمر الانتخابات كعامل ممزق للوحدة الوطنية والتعايش المجتمعي مالم نجد حلاً جذرياً لسلبيات الديموقراطية الكويتية وعلى رأسها الطابع الفئوي لصناديق الاقتراع والبذخ الكبير في الدعاية الانتخابية ومصادر التمويل لها غير المشروعة.

● كيف تقييم أداء مجلس الأمة الحالي؟

- المجلس الحالي استثنائي ومختلف عن سابقه لأنه شهد انتهاء المقاطعة الكلية للانتخابات، لذلك فالشرعية والتمثيل السياسي فيه أعمق وأكبر، ونستطيع القول بأن المياه السياسية الكويتية عادت لمجاريها، وهذا شيء إيجابي ويبشر بمستقبل جيد لكنه تفاؤل مشروط، لأنه إذا اتبع أعضاء المجلس نفس الخطاب والسلوك السياسي المستفز والانفعالي القديم فإن شبح التأزيم وحل المجلس سيكون موجوداً بقوة.

لذلك المطلوب من أعضاء المجلس بكافة توجهاتهم أن يتحلوا بضبط النفس والعقلانية والحصافة السياسية في صياغة الخطابات وفي العلاقة في ما بينهم وبين السلطة التنفيذية، فكما تعلم هناك من نجح بناء على أجندات طائفية وأيديولوجية وناخبوه ينتظرون منه الاسترسال على النهج نفسه وهناك نواب لا يجيدون في العمل السياسي سوى الطرح الطائفي فقط وهذا النوع من التوجه لا يمكنه أن يبني وطنا آمناً ومجتمعاً مستقراً.

لذلك استطيع القول بأن الاستمرار على نفس الطرح سيؤدي إلى التأزم وخيار المواجهة ويفاقم الفوضى لاسيما ونحن نعيش متغيرات إقليمية صعبة وخطيرة، وبهذه الحالة فإن عمر المجلس الحالي سيكون قصيراً، أما إذا ساد التعايش والتفاهم في ما بين الأعضاء أنفسهم وبينهم وبين الحكومة لاشك فإن عمر المجلس سيكون طويلاً وربما يكمل 4 سنوات.

وبالمناسبة لابد من القول بأن السياسي الذي لا يتوافر لديه الاستعداد للتنازل والتحلي بالمرونة وتقدير الظرف السياسي ليس له علاقة بالعمل السياسي.

● لك كتابات واهتمام بقضية غير محددي الجنسية«البدون» كيف تنظر إلى هذه القضية؟

- حين وصلت للكويت بعد الحصول على الدكتوراه من فرنسا كنت ألمس مدى أهمية قضية البدون وتأثيرها على صورة الكويت في الخارج، ففي كل مؤتمر ومنتدى كانت تثار من قبل صحافيين وكتاب أجانب وغيرهم، لذلك فقد أوليت هذه القضية أهمية من ناحية إنسانية ووطنية في آن واحد، كما انجزت العديد من الدراسات والمقالات وشاركت بالكثير من الندوات من أجل المساهمة في فهم القضية .

وأرى اننى قمت بواجبي الفردي وما يمليه علي ضميري وتوجهاتي الإنسانية والوطنية ولا أرجو من اهتمامي الفردي هذا أي مصلحة خاصة، لذلك عندما وجدت نفسي قد استنفدت كل طاقتي البحثية والإعلامية في هذه القضية الإنسانية كي يصل صوتهم ورسالتهم لمتخذ القرار والسلطات الرسمية، ووجدت بعدها أنني أكرر ذات الخطابات والمعاني والجهود وقد بدت صورتي أمام الرأي العام وكأنني أهدف لتحقيق مكاسب شخصية من وراء هذا الاهتمام المتواصل لذلك فضلت التراجع بعد أن قدمت كل ما ينبغي تقديمه من أفكار لأصحاب الحق وأيضاً السلطات الرسمية والمراكز البحثية.

من ناحية أخرى وجدت أن مجرد الاهتمام بمفاهيم كونية مثل المواطنة والتعايش المجتمعي والأقليات والفكر الإنساني ينعكس بشكل أو بآخر على قضية البدون وغيرها من القضايا الإنسانية، وأنا في الحقيقة لا أجد في ذلك تأنيب ضمير لسببين رئيسيين هما: أنني لم أتسلق على القضية كي أحصد مكاسب مالية أو حتى الوصول إلى كرسي برلماني مثلما توقع البعض وثانياً أنني لست في موقع المسؤولية كي أحل قضية البدون فالحل بيد المؤسسات الرسمية .

● هل تتوقع حلاً لقضية البدون؟

- قضية البدون لا تعاني من نقص في المعلومات الإستراتيجية التي تؤدي لحلها فقد قمت ومجموعة كبيرة رائعة من المهتمين والمهتمات بالشأن الإنساني بتقديم كل ما لدينا من مقترحات للسلطات الرسمية وللبرلمان والإعلام ومراكز الأبحاث إلا أن الحل بيد الجهاز التنفيذي للدولة فالمسألة الآن مسألة إرادة ورغبة ونمط تفكير بمستقبل الدولة والمجتمع، لكن أن تبقى قضية البدون هكذا فهذا ليس حلاً بل يفاقمها عبر الزمن ويعقدها لذلك أنا مع حل وإنهاء هذا الملف الذي يقلق الدولة والمجتمع بشكل متواصل كما أنه قبل ذلك يقلق هؤلاء البشر الذي لا يرون أفقاً لمستقبلهم ولا زلت أرى أن شريحة البدون طاقات بشرية هائلة في الكويت ومنطقة الخليج العربي ولابد من احتوائهم والاستفادة منهم .

● برأيك...ما المتغيرات والتهديدات التي نعانيها؟

- المتغيرات كثيرة ومتشعبة، والمطلع على الفضاء الإستراتيجي للمنطقة المحيطة بنا يصل لقناعات ونتائج مفزعة، وبما أن الحقيقة والصراحة مُرة فلابد من قولها والبوح بها لمصلحة أوطاننا ومستقبل أجيالنا، انظر ماذا تجد؟ هنالك شبح سيناريوهات خطيرة تسعى لإعادة فك وتركيب المنطقة، هنالك من يتحدث عن عراق بدويلات ثلاث سنية وشيعية وكردية وكذلك الأمر بالنسبة لسورية بصورة أعمق، وحقيقة وجود تنظيم داعش بدول مجاورة ، وهنالك من يعلن تعاطفه معه سراً أو جهراً.

● هل من كلمة ورسالة أخيرة؟

- يجب علينا توحيد الجبهة الوطنية بمحاربة الاحتقان الطائفي المدمر، وتوحيد الجبهة الإقليمية عبر مجلس التعاون الخليجي بخلق منظومة تعاون عسكري وأمني وتكنولوجي موحد ومحترف وفاعل، علاوة على السعي لإنهاء كل الملفات الوطنية والإقليمية التي تنتظر الحسم لأن المماطلة في حسم الملفات ستخلق فراغاً ستستغله مراكز قوى أخرى تريد اغتنام فرصة إضعافنا.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر عاجل الكويت الان - فارس الوقيان لـ«الراي»: التخندق الطائفي يهدّد المواطنة - محليات في موقع محيط نت ولقد تم نشر الخبر من موقع الراي الكويتية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي الراي الكويتية


اقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

#
#

قد تقرأ أيضا