الارشيف / أخبار اليمن / اليمن العربي

العربي: لماذا تسعى إيران إلى تطوير العلاقات مع الدول الأفريقية وخاصة النيجر.. وما علاقة ذلك باليمن؟

>

صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن بلاده تعمل على تطوير العلاقات مع الدول الأفريقية، وخاصة النيجر.

ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية اليوم الثلاثاء عن ظريف قوله، خلال لقائه بوزير خارجية النيجير في طهران، "إن إيران والنيجر لديهما مساحة واسعة للتعاون في مختلف القطاعات.. ويمكن أن يكون هناك تعاون أوثق بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، معربا عن استعداد إيران لتوسيع العلاقات وتعميق التعاون مع النيجر".

وأشار ظريف إلى أن البلدين لديهما القدرة على التعاون في المجال الاقتصادي، بما في ذلك البنى التحتية والنقل والزراعة والمناجم والطاقة والاستثمار.

ومن جانبه، قال وزير خارجية النيجر "إن إيران تلعب دورا مهما في المنطقة ومختلف أنحاء العالم، كما أعرب عن استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع إيران".

وأضاف أن النيجر مستعدة لفتح سفارة لها في طهران، كما أنها حريصة على إجراء المزيد من المشاورات والمحادثات السياسية مع إيران، داعيا نظيره الإيراني إلى القيام بزيارة رسمية إلى نيامي قريبا.

 

بداية الاهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية

 

يعود الاهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبالتحديد إلى فترة حكم الشاه، عندما شرعت في إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول الأفريقية. وكانت هذه العلاقات في إطار النسق العام للوضع الدولي والإقليمي آنذاك، فكانت إيران تلعب دور شرطي الولايات المتحدة في المنطقة، بحسب ما ذكر خبير الشؤون العربية والدولية، الدكتور السيد عوض عثمان، في كتابه "النفوذ الإيراني الناعم في أفريقيا".

بعد الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه، وصعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم، تراجع الاهتمام بأفريقيا بعض الشيء، بسبب انشغال النظام الجديد في ترتيب أوضاع البيت من الداخل وترسيخ دعائم حكمه. واستمر هذا الوضع إلى ما بعد انتهاء الحرب الإيرانية مع العراق، وبعد أن تم له ما أراد، عاود النظام الاهتمام بالقارة السمراء مرة أخرى وفق نسق من السياسات الاقتصادية والإيديولوجية والتخطيط الإستراتيجي، وضعه قادة النظام الجديد، ابتداءً من هاشمي رافسنجاني، وتمكنت إيران بالفعل من تحقيق اختراق كبير للقارة الأفريقية.

 

خارطة نفوذ إيران في أفريقيا

 

يمكن تقسيم خارطة النفوذ الإيراني في أفريقيا من الناحية الجغرافية، إلى علاقات مع منطقة "الحزام الإسلامي غربي أفريقيا". ويقصد بإقليم غرب أفريقيا المنطقة الجغرافية التي تمتد من موريتانيا غرباً حتى النيجر شرقاً، ومن موريتانيا شمالاً حتى ليبيريا جنوباً ومنها حتى نيجيريا.

استفادت إيران من خصائص هذا الإقليم لتدعيم علاقاتها مع دوله، وعلى رأسها أنه يمثل كتلة إسلامية في القارة الأفريقية، نظراً لأن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لغالبية السكان. وقد شكلت هذه التركيبة السكانية بيئة خصبة لنشر التشيع.

والمنطقة الجغرافية الأفريقية الثانية للنفوذ الإيراني هي منطقة "حوض النيل وشرق أفريقيا"، وعن طريق هذه المنطقة، تمكنت إيران باستخدام مصطلح "الجهاد البحري" من نقل المعركة من مضيق هرمز والخليج العربي، إلى منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن وباب المندب بين إريتريا واليمن، والذي يعتبر أضيق ممر في خليج عدن، من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في ميناء عصب الإريتري.

والجهاد البحري هو إستراتيجية إيرانية، تعني انتهاج سياسات تمكن الدولة من السيطرة أو التواجد القوي بالقرب من الممرات الملاحية، تحسباً لأي مواجهة عسكرية تهدد مصالحها. بالإضافة إلى فتح ممرات بحرية وبرية، تسهل الوصول إلى مناطق الأزمات في الشرق الأوسط، عبر تأمين وجود إيراني قريب من هذه المناطق وتوفير أوراق للمساومة في الشرق الأوسط. وتمثل هذا الأمر في الاهتمام الإيراني بالسودان، من أجل الوجود القوي في البحر الأحمر، كما عززت علاقاتها أيضاً مع إريتريا وجيبوتي والميليشيات الحوثية باليمن.

والمنطقة الجغرافية الثالثة هي مناطق جنوب وشمال أفريقيا، ويذهب الدكتور السيد عوض عثمان إلى أن إيران استغلت الأقلية المسلمة في جنوب أفريقيا، بسبب قوتها الاقتصادية ودورها في نمو الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ميل الأقلية للدور الإيراني في مواجهة الصهيونية. كما ترى إيران أن جنوب أفريقيا أقوى اقتصاد أفريقي وبوابة أفريقيا السياسية إلى العالم، خصوصاً بعد تحالفها مع الهند والبرازيل.

وفي الشمال الأفريقي ارتكزت إيران على الغالبية الإسلامية لسكان دول شمال أفريقيا، وتعتبر الجزائر نقطة ارتكاز الحضور الإيراني في دول المغرب العربي، رغم ما شابها من توترات.

 

السباق التركي الإيراني الإسرائيلي

كشفت صحيفة الأوبزرفر البريطانية في مقال لمراسلها في افريقيا السباق التركي الإيراني الإسرائيلي على النفوذ في أفريقيا.

يقول الكاتب جاسون بيرك إن العاصمة الكينية نيروبي شهدت خلال شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز نشاطا دبلوماسيا وسياسيا حافلا تمثل في زيارات لوزراء إيرانيين، ووفود من دول الخليج، والرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. كما شهدت دول أخرى في شرق أفريقيا اهتماما كبيرا من مسؤولين رفيعي المستوى.

يقول الكاتب إن هناك تغييرا في التحالفات والخصومات والمصالح السياسية في أفريقيا.

ويرى الكاتب أن نتائج الربيع العربي، والحرب الأهلية السورية والصراع في اليمن، دفعت دولا في الشرق الأوسط إلى البحث عن تحالفات جديدة ابعد من جوارها. كما دفع الصراع بين السعودية وإيران، والضغوط الاقتصادية على الدول، زعماء تلك الدول إلى محاولة مد نفوذها في أفريقيا.

يقول الكاتب إن هناك عوامل أخرى لها دور فيما يحدث وهي أن الصين اصبحت أكثر حذرا في أفريقيا كما تراجعت الولايات المتحدة، وأصبحت الأمم المتحدة أكثر انتشارا بدرجة تفوق تحملها بينما يعاني الاتحاد الأوروبي من الضعف. هذه العوامل فتحت المجال للقوى الشرق أوسطية في الدخول إلى المنطقة للاستفادة من الفرص التجارية والاقتصادية على كافة المستويات من الزراعة وحتى اقامة الموانئ.

وتعد تركيا لاعبا رئيسيا في هذا السعي نحو النفوذ في أفريقيا، ويقود هذا الجهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنفسه، إلى درجة أنه زار الصومال التي مزقتها الحرب ثلاث مرات. وأدت تلك الزيارات إلى حصول الشركات التركية على عقود كبرى، وتوطد العلاقات بين المسؤولين والسياسيين في تركيا والصومال.

وينقل الكاتب القول عن سنان أولغن، الباحث التركي في مؤسسة كارنيغي، القول إن تركيا تحاول أن تكون زعيمة في العالم الإسلامي وأن تعزز من قوتها الناعمة.

ويستطرد الكاتب شارحا أن الإمارات تحاول أيضا مد نفوذها إلى دول شرق أفريقيا. وبينما تدعم تركيا التحالف الحاكم في الانتخابات الصومالية المقبلة، تبدو دولة الإمارات داعمة لمرشحي المعارضة.

وفي تطور آخر، يصفه الكاتب بالأهمية الشديدة، شرعت الإمارات في بناء قاعدة عسكرية في إرتيريا.

ويتناول الكاتب التنازع على النفوذ بين السعودية وإيران وكيف سعت السعودية لإقامة تحالف ضد الميليشيات الحوثية في اليمن الذين تدعمهم إيران. ويقول الكاتب إن السعودية حصلت على دعم بعض دول شرق أفريقيا وإنها نجحت في جعل الصومال والسودان يتخلصان من تحالفهما مع إيران وإقامة علاقات أقوى معها. وحصلت الصومال السودان على دعم سعودي كبير.

وينقل الكاتب القول عن أحمد سليمان، وهو باحث متخصص في شؤون شرق أفريقيا في مركز تشاتهام للابحاث في لندن، القول "نرى تغيرا في أولويات اهتمام دول الخليج ... هناك سياق تاريخي للعلاقة (بين الخليج وأفريقيا) ... لكن أفريقيا يُنظر إليها الآن على أنها الجوار القريب، وأنها منطقة مهمة لمد النفوذ إليها."

ويستطرد الكاتب في مقاله قائلا إن إسرائيل هي أحد أنشط اللاعبين في شرق أفريقيا. وقاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة قوية لتعزيز علاقات إسرائيل بأفريقيا خاصة منطقة شرق أفريقيا حيث عزز علاقات بلاده مع كينيا.

وينقل الكاتب القول عن نمرود غورن، من المعهد الإسرائيلي للسياسات الأجنبية الإقليمية، القول " تهدف جهود إسرائيل في أفريقيا إلى البحث عن حلفاء غير تقليديين. فالدول الأفريقية يمكن أن تصبح حليفه عند التصويت في الأمم المتحدة، وهو أمر مهم ... ليست ظاهرة جديدة أن تحاول دول شرق أوسطية الانخراط في أفريقيا، لكن الظاهرة الجديدة أن تكون إسرائيل قادرة على أن تلعب دورا في ذلك بالمثل."

ونشرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في تقرير لها أن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لتحسين علاقاتها بالسودان بعد أن غير موقفه من إيران.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار اليمن العربي: لماذا تسعى إيران إلى تطوير العلاقات مع الدول الأفريقية وخاصة النيجر.. وما علاقة ذلك باليمن؟ في موقع محيط نت ولقد تم نشر الخبر من موقع اليمن العربي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي اليمن العربي


اقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

#
#

قد تقرأ أيضا